حسن الظن بالله وبالناس | مقالة شهر 9 -2023
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، اللهم مقيم العثرات
غافر الزلات مجيب الدعوات، خذ بنواصينا للبر والتقوى ولا تجعل بيننا إلا ولا غلا وأبسط بيننا ألفة مكينة
وعلمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملاً متقبلا، أما بعد:
فقد أخترت عنواني هذا واقتبسته من أحد أبيات لأمية العجم
ومن شرحه ألا وهو قول الشاعر :
وَحسْنُ ظَنِّكَ بالأيامِ مَعْجَزَةُ *** فَظُنَّ شَراً وكنْ مِنها على وَجَلِ
والظن يا كرام : هو التفكير أو الشك بالآخرين ونواياهم
خيراً كان أم شراً، وكان حسن الظن هو التفكير بالشخص أو الناس ونواياهم وفعلهم على
نحو إيجابي ، وسوء الظن هو التفكير بالشخص او الناس ونواياهم وفعلهم على نحو سلبي.
حسن الظن أمر يحتاج لتقييد، ظن
الشر بالناس هذا لا يجوز دائمًا، وحسن الظن كذلك مطلوب، بل واجبٌ أحياناً، وسوء الظن أيضًا جائز أحياناً أخرى، بحسب حال الشخص، إن كان هذا
الشخص من أهل الخير والصًلاح وظاهره الصلاح فالأصل فيًه حسن الظن
والواجب هو حسن الظن، كما قال ﷲ تعالى: ﴿ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ
مُّبِينٌ﴾
، والرسول ﷺ قال " إيَّاكُمْ
والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ
.. " بما معناه أنه يَقعُ الكذبُ
في الظَّنِّ أكثرَ مِن وُقوعِه في الكلامِ، وقال عزو جل في كتابه العزيز : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ
بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ ؛لأن بعض الظن
إثم فاجتنبوا كثيرًا منه ، وواجَب في مشكلات الحكم تحسين الظن بأهل العلم والصلاح
والدين واهل الإسلام وأهل الخير وأهل العلم ،فإذا كان الرجل كذلك فالواجب حسن الظن
به ،ومن أساء الظن به فقد ظلمه، وهي سنة فرعونية جاءه موسى عليه السلام فقال : ﴿ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي
لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا ﴾ بدأ يظن به
هذه الظنون السيئة ، بل
سمَّاها ﷲ ظن الجاهلية قال تعالى :﴿
يَظُنُّونَ
بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ
﴾ فالظن بالله بغير ما نعرفه عن ﷲ من الخير، هذا من ظن الجاهلية كذلك من ظن
الجاهلية وهو من الخطل والزلل أيضاً أن يظنوا بالرجل الصالح شرا، وهو ظاهره السلام
والصلاح، لكن أن تظن الشر بأهل الشر هذا من العقل والرشاد، رجل معروف بالشر
والفساد فظننت به شرًا، لا بأس هذا من كمال عقلك وأصالة رأيك ، وهذا من الحزم.
وخلاصة الكلام أن الأصل في
الإنسان هو ظن الخير بأهل الخير، وحسِّن الظن بالمسلمين هذا الأصل، لكن إذا كان
هذا الشخص من أهل الشر والفساد والعداوة والتهمة فسوء الظن به من العقل، وحسن الظن
به من ضعف العقل، أن تأتي إلى أعداء الإسلام فتظن أنه يمكن أن ينصروا الإسلام وأن
ينشروه في العالمين! رجل تعرف أنه غارق في المعاصي ليلًا ونهارًا وتظن أن هذا يمكن
أن ينشر الخير، أو يدعم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! فأدعو إليه إلى سوء
الظن بأهل الشر والفساد ومخالطتهم على دخل، أما أهل خير الصلاح من الأنبياء والرسل
والعلماء والصالحين والمسلمين الذين ظاهرهم العدالة فالأصل هو حسن الظن ، الواجب
هو حسن الظن، ولا يساء الظن في الإنسان إلا إذا خرج عن هذا الأصل إلى الشر والفساد
وهذا ما أدعوا إليه.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
سبحانك رب العزة عما يصفون وسلام على خير الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين
تعليقات
إرسال تعليق